شمس الدين السخاوي

228

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وعاد غيهبها نورا وعسرتنا * يسرا وفاقتنا أضحت غنى رغدا أكرم بها سنة صحت بلا سقم * عزيزة الحسن لم تسأم فتبتعدا في أبيات أوردتها مع غيرها مما كتبته عنه في الرحلة وغيرها ورأيته بالقاهرة بعد ذلك . وكان إنسانا حسنا دينا متواضعا عفيفا ذا فضيلة واستحضار . مات بعد أن كف في سنة ست وثمانين على ما يحرر رحمه الله وإيانا . علي بن سليمان بن عثمان النور الجبرتي المدني الشافعي ممن سمع مني بالمدينة النبوية علي بن سليمان بن يوسف بن أحمد بن عبد الملك واختلف قوله فيمن بعده فمرة قال ابن عبد الواحد بن عبد المنعم بن الشيخ معاني ومرة قال بن عبد المؤمن بن عبد الواحد بن معاني بالنون ابن عبد الواحد بن معاني نور الدين الأنصاري الهوريني التلواني القاهري الشافعي ويعرف بالتلواني . ولد في شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة وحفظ القرآن والتنبيه وألفية الحديث والنحو والمنهاج الأصلي واشتغل بالعلم والطلب يسيرا ودار على شيوخ قبلنا قريبا من سنة أربعين ثم معنا يسيرا وترافق مع النفيس أبي الطاهر محمد بن محمد العلوي وضبط الأسماء عند شيخنا مرة وعند غيره ولكنه لم يتميز مع أنه قد قرأ على شيخنا شرح النخبة وغيرها . ومن شيوخه الزين الزركشي والفاقوسي والشرابيشي وابن ناظر الصاحبة وابن بردس وابن أبي التائب ، وأجاز له جماعة باستدعاء ابن فهد في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين فما بعدها وباستدعاء غيره آخرون . وحج وزار بيت المقدس وأخذ في كل من المساجد الثلاثة عن بعض المسندين فممن أخذ عنه بمكة أبو الفتح المراغي والتقي بن فهد وأم بالمدرسة المكية ودهرا وسكن بها ثم بنواحيها وصاهر ابن المجدي على ابنته وقرأ عليه في الفرائض والحساب وغيرهما فلما مات استقر في مشيخة الجانبكي ولازم العلم البلقيني وكان قارئ الحديث عليه في رمضان بعد العرياني ثم صحب الدوادار بردبك الأشرفي إينال وتقرر للقراءة عنده في الأشهر الثلاثة ولزم من ذلك تركه القراءة عند البلقيني وكذا ولي بعد ذلك قراءة الحديث بتربة الظاهر خشقدم ، وراج أمره بكل هذا قليلا وناب في القضاء عن البلقيني فمن بعده ثم أضيفت إليه منية ابن سلسيل وغيرها وربما لم يحمد في قضائه . مات غريقا في العشر الثاني من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ، وكان إنسانا متواضعا متوددا عاقلا خبيرا بالعشرة مداريا ذا أنسة في الجملة بالفن والعلم وربما أقرأ مع مزيد تبجيله لي وقد كتبت عنه مناما رآه لي أثبته في موضع آخر رحمه الله وعفا عنه .